سما ناصر
 سما ناصر  
  سيرة ذاتية  
     
   
 
محاسن العطالة

 من اتهم العطالة والعاطلين بأنهم منبوذين؟ أخر عدم الرواق أن تكون عاطلاً جالساً حابساً ُمصاباً بفالجاً، ِفعلاً، عضواً فعالاً مضروباً بنعالاً في المجتمع، وعندها ستتحول لـ أكولاً نهوماً متفششاً بلا توقف وبالتالي أنت مساهماً جاداً في زيادة الإنفاق وحفر الأنفاق لتسري سواقي بواقي دراهمك لتعبئة خزينة الدولة، وستسصبح ساهراً ماهراً ومفكراً لكن ليس على العتمة، وبالتالي ُمغّذياً دفّاعاً لمصلحة الكهرباء ومشترياً ثرثاراً نفّاعاً لدائرة الاتصالات من خلال ازدياد تداول بطاقات الهاتف لأنك ستكون أغلب الوقت نواحاً بكائاً أمام الأهل والأصدقاء والغرباء، ومن فوائد العطالة أيضاً هي أنها ستساعدك بأن تكون شييتاً منظماً بترتيبك أجندة يومية بعدد السّهيرة والشييتين المجهولين والمعلومين كل بحسب تخصصه على المسنجر، وواضعاً ذكياً لخطة عدم تضارب وظهور الشييته في “وقتن واحدن” بلغة المسنجريين، ومن أحد أهم وأعمق فوائد العطالة والتي يجب مراعاة ذكرها، هي إعطائك أكبر وقت لتكون شطَّاحاً سبّاحاً في بحور أحلامك، كحلم أن تكون جالساً سارحاً في مكان ما ويمر أحدهم ويلمحك فجأة ويتسمر في أرضه، ثم يقترب قليلاً قليلاً كي يتأكد منك وإذ به تتغرغر الدموع في عينيه ويركض إليك ليحضنك ويقول لك أخيراً وجدتك ك ك ك، بحثت عنك طويلاً، لم أترك جزمةً وحِجرة وحَجرةً إلا قلبتها بحثاً عنك، ها أنت تحتي ي ي ي، الحمد لله أنني التقيتك قبل أن أموت، تعال معي فلقد جمعت لك كل ما كنت أتمنى أن أهبه لك منذ زمن،  وما أن تمسك بيده حتى تدخل أمك صارخةً طارقةً طبلات أذنيك بأعلى صوتها، أن قم يا عاطلاً، يا من كان يوم ولدتك يوماً باطلاً، ناولني الطاحونة، طاحنةً جارشةً حلمك على المقاس الخشن، ناسيةً أنك عاطلاً لكن ليس بيديك إنما بأيدي التانيين. ولا أريد أن أنسى أخيراً ، أنه ومن فوائدها أيضاً أنها تعطي جميع من حولك فرصة  ليتحولوا لمنظريين ومحللين نفسيين وحكماء وناصحيين خلقوا وتكاثروا بفضل عطالتك. فلذا لا تتهموا العطالة والعاطلين فهم لهم أيضاً مبدأ ودَينٌ ودِين، راصة كل طموحاتهم وتمنياتهم في الصفوف الأولى، واهبة إياهم من خزينتها كل المواقف والظروف والإحراجات وتنفيس الذات كي يتصرفوا بها وبدون تقنين.

قال أحدهم ولا أدري من القائل: أمشي وطول الدرب الشوك أذاني، كلما أطيب جرح يطلع جرح ثاني.

ملاحظة: لا تدققوا كثيراً على النحو والمغالاة في التنوين وأخطاء الجمع فهي تستخدم عند العرب للتعبير عن  الجهل والسخط والتضخيم، ودققوا على الهمزة واللمزة والغمزة، والأهم أن تستفيدوا من فوائد العطالة وأن  الزمن يعالج العاطل ليحوله إلى فرخ تنين ُمجند….  

 
أضيفت بتاريخ   2009/6/20 3:38 AM    
 
  تعليقات القراء (8)

1- والأكثر سوء من ذلك من يتحولون الى منظرين ومحللين نفسيين وحكماء، كما أن من فوائدها أيضا أنها تجعل من أبطال المسلسلات أبطالا واقعيين ، فيصير عقل العاطل مع الوقت مستودعا طافحا بالحكم زالدروس ذات المنشأ الدرامي ... تحياتي لك ولمضمون مقالك الغاضب، ثم ولا يهمك مسامحينك بالإخطاء النحوية

التعليق: بواسطة محمد أبو رحمة 2009/6/20 1:53 PM
 
2- ولكنك لست عاطلة سمر .. طالما أنك .. تكتبين ، اعتبري الأمر تفرغاً للكتابة ، واستمتعي بحال ٍ قد ينتهي في أي وقت .. دمت ألقاً

التعليق: بواسطة عائشة الشيخ 2009/6/20 2:26 PM
 
3- من المفيد أن تمرّ بتجربةٍ مخرّبةٍ متسرّبةٍ لتقفزَ أعلى وأغلى من ذي قبل .. من الجيّد أن ترى نفسكَ حاضراً ساهراً ضاجراً لتعرفَ أنك قبلها كنتَ ناسياً قاسياً فتتعلّم .. من المؤكّد أن العاطلَ الرّاحلَ الفاشلَ هو من لا يستطيعُ كتابةً أو يعرفُ إجابةً لكنّك تعرفين .. كلّ التحية أخت سما على هذا الألق يف التصوير وعذراً على مجاراتك في نمطٍ أعجبني ..

التعليق: بواسطة محمد بابا 2009/6/21 12:04 PM
 
4- شكرا يا سما أنك تذكرتي شخصية الست "محاسن " التي تنتمي لعائلة "العطالة" العريقة و مالا تعرفينه عن " محاسن العطالة " أنها قد تزوجت مؤخرا من رجل نافذ الكلمة يجيد التشييت "عاطل على باطل" وقيل أنها حامل الآن في ثلاث "شيكات" و "فاتورتين" و الله أعلم .

التعليق: بواسطة نادر حلاوة 2009/6/23 11:27 PM
 
5- لم أكن أود أن أكشف هذا السر، إلا أنك فضحتها يا نادر هههه شكرا لمرورك

التعليق: بواسطة سما ناصر 2009/6/24 3:17 AM
 
6- محمد أبو رحمة أيها المختلف، يشرفني جداً مرورك تحياتي

التعليق: بواسطة سما ناصر 2009/6/24 3:18 AM
 
7- عائشة، دام نشاطك أيتها النحلة بيننا دمت

التعليق: بواسطة سما ناصر 2009/6/24 3:18 AM
 
8- محمد بابا، لا أشعر أنني سعدت بكتابتي دون أن أجد تعليقك شكرا جزيلاً

التعليق: بواسطة سما ناصر 2009/6/24 3:19 AM
 


أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

37842_mb_file_f4392.jpg دايت
الفطور:  شريحتي أفكار سمراء، عصير  "أنا- ناس". الغذاء: صدر واسع مدخن، ملعقتين صبر مركز، نصف  »»
أضيفت بتاريخ   2009/6/5 5:28 AM    تعليقات (10)

b05724135429.jpg الأزمة الشماعة
تعودت في سنين سابقة أن أترك عملي لكبر في رأسي، كنت أصاب معه بعمى  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/31 12:37 PM    تعليقات (10)

photo-2.jpeg إيوووووو
        ذهبت البارحة لأغطي مجاملة إحدى المؤتمرات الصحفية لأحد الأصدقاء في شركة علاقات عامة بعد  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/28 1:11 PM    تعليقات (5)

لا وداعاً بل لقاء
رغم العمر القصير الذي عايشتها إلا أننا تصادقنا بسرعة، مررت معها بلحظات ضيق وكثيراً من الفرح، سأفتقد  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/26 6:25 PM    تعليقات (11)

 
hung1.jpg فن التعامل مع الأزمات
 "ما حدا أحسن من حدا"، لم يعد قرار التفنيش يعود فقط لأصحاب القرار الجالسين  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/10 12:44 AM    تعليقات (7)

يا أنا يا هيا
مين اللي ممكن يصحيك من النوم على صوت هرشك لرجلك أو يدك أو وجهك سوى.... الساعة الرابعة و  »»
أضيفت بتاريخ   2009/2/14 6:54 AM    تعليقات (8)

رأس سنة تنبكي
فش خلقك فش و لأنو مصاري مافش، كان رأس سنتي تنبكي النكهة أخذته احتفاءاً بوصولي لأخرها قادرة  »»
أضيفت بتاريخ   2009/1/2 10:46 AM    تعليقات (9)

طاب الموت يا .....
عطفاً على رسالة من أحد الأخوة مستنكراً ركاكة انفعالي في التعبير عن سخطي، أعتذر له بالكتابة بشكل  »»
أضيفت بتاريخ   2008/12/30 2:12 AM    تعليقات (1)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار